سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
23
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
فكانت تلك الرغبة مني في بداية الأمر لا يبالي بها كثيرا ولا يتلقاها لقاء حسنا ولكن في الأخير رأى في طلبه حقا ، ولمح منه للشرق وأهله نفعا ، فقبل أن يؤخذ عنه وأجاز بقوله : « سل ما تريد يا شيخ بني مخزوم واكتب ما تسمع واحفظ ما تراه وقبل كل شيء ألفت نظرك لأمر ، ربما أنت ملاقيه فخذ له من الحذر عدة ومن التحمل درعا ، إذا سلمت في كتابة خاطراتي من خطر الطاغية [ 1 ] وطواغيته - يعني جواسيس السلطان عبد الحميد - فستصادف من أهل الجمود عنتا وتخرصا وقلبا للحقائق فلا تبال بهم ، فهم خلا الكون منهم يوما ليخلو زمنك ، ولا نجا منهم مخلص لتنجو أنت ، ولسوف تعثر بأناس دينهم التنقيد لاحبا بتمحيص الحقيقة واستجلائها ، وإنما دأبهم وما يرمون إليه أن يقال » ، ثم قام فقال : « وانتقد واعترض ! فمثل هؤلاء ربما يخدمون الحق وينشرون الفضيلة من حيث لا يريدون ولا يشعرون ، فأعرض عنهم وقل لهم سلاما » . انتهى قوله بالحرف . * * *
--> [ 1 ] - وهو لقب ملك الروم ، ويشير هنا إلى السلطان العثماني . . .